news-details

شبكة هنا الشام أثار إعلان فصائل محلية في السويداء، في 23 آب الحالي، عن تشكيل عسكري جديد باسم "الحرس الوطني" بقيادة الشيخ حكمت الهجري، جدلاً واسعاً بين الأوساط الشعبية والسياسية في المحافظة. فبينما يراه مؤيدوه محاولة لملء الفراغ الأمني، يعتبره معارضون خطوة محفوفة بالمخاطر قد تعيد إنتاج الفوضى وتشرعن ممارسات سابقة ارتبطت بسمعة سيئة لبعض الفصائل. تركيبة مثيرة للجدل التشكيل يضم نحو 30 فصيلاً محلياً، من أبرزها قوات سيف الحق وقوات الفهد وقوات العليا. ورغم أن البيان التأسيسي شدّد على "الدفاع عن الأهالي" و"مكافحة الإرهاب"، إلا أن أسماء هذه الفصائل تثير الكثير من الشكوك، إذ ارتبط قسم منها بعمليات خطف وسرقة ونهب في السنوات الماضية، إلى جانب تورط قادتها في تجارة المخدرات أو العمل بتبعية مباشرة لأجهزة النظام الأمنية. تبعية سابقة للنظام أحد أبرز الانتقادات يتمثل في ارتباط بعض التشكيلات السابقة بضباط كبار في دمشق، مثل علي مملوك وكفاح الملحم، إضافة إلى علاقتها بالقيادي المحلي راجي فلحوط الذي اشتهر بملفات إجرامية. وبالنسبة للكثير من أبناء المحافظة، فإن دمج هذه القوى تحت مسمى "الحرس الوطني" لا يعني سوى إعادة تدوير نفوذ مشبوه، بدل بناء مؤسسة جديدة نظيفة تُعيد الثقة بين المجتمع وقياداته. استنساخ مقلق المسمى ذاته أثار تحفظات عديدة، إذ شبّهه الناشط الدرزي ليث البلعوس بـ"الحرس الثوري الإيراني"، محذراً من استنساخ تجربة خارجية على بيئة محلية حساسة، وما قد يعنيه ذلك من عسكرة المجتمع وإدخال الطائفة في مواجهات إقليمية بالوكالة. فبدل أن يكون الحرس مشروعاً جامعاً يوحّد الصف، قد يتحول إلى غطاء لتصفية الحسابات وتعزيز الانقسامات. رجال الكرامة في موقع ملتبس اللافت أن حركة رجال الكرامة، القوة الأكثر حضوراً واحتراماً في السويداء، لم تنضم مباشرة للتشكيل، الأمر الذي اعتبره معارضون مؤشراً على هشاشة المشروع. لكن الحركة عادت لاحقاً وأصدرت بياناً مرحباً، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها مجاملة سياسية أكثر من كونها اقتناعاً حقيقياً، خصوصاً أن رجال الكرامة طالما رفعوا شعار الاستقلال عن أي تبعية للنظام أو القوى الخارجية. توقيت مشبوه جاء الإعلان بعد مظاهرات رفعت شعارات الانفصال الكامل عن دمشق، بل وذهبت أبعد من ذلك بطلب الحماية من إسرائيل. في هذا السياق، يُطرح سؤال جوهري: هل يشكل "الحرس الوطني" أداة لحماية المجتمع كما يزعم مؤسسوه، أم أنه مجرد ردّ تكتيكي على حالة الفراغ بعد انسحاب قوات النظام تحت ضربات إسرائيلية؟ وإذا كان الهدف هو حماية المدنيين، فلماذا لم يُطرح مشروع مدني أو أمني مستقل بعيداً عن الفصائل المتهمة بالفساد والانتهاكات؟ خطر عسكرة جديدة التجربة السابقة في السويداء أظهرت أن انتشار السلاح خارج أي إطار وطني واضح لم يجلب سوى الفوضى والانتهاكات بحق المدنيين، من عمليات خطف إلى اقتتال داخلي. واليوم، يخشى كثيرون أن يتحول "الحرس الوطني" إلى نسخة محدثة من هذه الفوضى، مع فارق أنه يحمل غطاء دينياً وروحياً قد يُصعّب محاسبته أو مساءلته. وبدل أن يكون التشكيل خطوة نحو بناء مؤسسة عسكرية محلية مسؤولة وشفافة، يبدو "الحرس الوطني" حتى الآن أقرب إلى محاولة لإعادة تجميع فصائل متهمة بملفات سوداء تحت راية جديدة. وبين المخاوف من التبعية للنظام أو استنساخ تجارب إقليمية، يبقى الخطر الأكبر هو أن يتحول هذا الكيان إلى عائق جديد أمام بناء مشروع وطني جامع في السويداء، بدل أن يكون درعاً حقيقياً لحماية أهلها.



التعليقات

اضافة تعليق