شهدت المناطق المحاذية للجولان المحتل تطوراً خطيراً، مع محاولة مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين التسلل داخل الأراضي السورية، لوضع "حجر الأساس" لبؤرة استيطانية جديدة تحت اسم "نفيه هباشان" أو "ألوني هباشان"، في خطوة تعكس تصاعد خطاب “إسرائيل الكبرى” لدى تيارات دينية قومية متشددة. تفاصيل الحادثة وفق مصادر ميدانية، عبر نحو 40 مستوطناً – بينهم نساء وأطفال – السياج الحدودي شرقي مستوطنة "ألوني هباشان"، وتوغلوا لمسافة تقارب 10 كيلومترات داخل محافظة القنيطرة، حيث رفعوا علم الاحتلال وزرعوا أشجاراً ونصبوا لافتة تحمل اسم البؤرة الجديدة. الصور المتداولة أظهرت إقامة زاوية تذكارية لجندي إسرائيلي قُتل في لبنان، في محاولة لإضفاء بعد ديني وتعبوي على التواجد. انتماء أيديولوجي المجموعة تنتمي إلى حركة "رواد هباشان"، وهي تيار ديني قومي ينشط في تشجيع الاستيطان خارج الضفة الغربية، ويمتد نشاطه نحو جنوب لبنان والجولان. الحركة تستند إلى رواية توراتية تعتبر أن الجولان وجنوب سوريا جزء من "ميراث سبط منسى"، وتسعى لتحويل الوجود الرمزي إلى استيطان دائم. تصريحات ومواقف إحدى المشاركات، لاها شافير، صرحت لوسائل إعلام إسرائيلية أن العملية "مخطط لها منذ أشهر"، معتبرة أن إقامة مستوطنة في هذه المنطقة "ضرورة أمنية". وأضافت أن بعض الجنود الإسرائيليين الذين وصلوا للمكان "أبدوا تفهماً للفكرة"، قبل أن يُطلب منهم المغادرة تفادياً للملاحقة القانونية. رد الجيش الإسرائيلي الفرقة 210 التابعة لجيش الاحتلال أعلنت حالة استنفار، وأعادت المستوطنين إلى داخل إسرائيل، ووصفت الحادث بأنه "خطير" ويشكل "مخالفة جنائية تعرّض حياة المدنيين والجنود للخطر". خلفية سياسية الحادثة تأتي في ظل تزايد نفوذ حركات استيطانية متشددة مثل "رواد هباشان" و**"عوري تسافون"**، التي تدعو إلى التوسع داخل سوريا ولبنان تحت شعار "إسرائيل الكبرى" الممتدة من النيل إلى الفرات. ويخشى مراقبون أن يشكل غياب رد دولي حازم غطاءً غير مباشر لتكرار هذه المحاولات وتحويل المنطقة العازلة في الجولان إلى ساحة مفتوحة لمشاريع استيطانية جديدة.
التعليقات