في تطور لافت على صعيد العلاقات الاقتصادية بين أنقرة ودمشق، كشفت وكالة "بلومبرغ" عن خطط تركية لإنشاء مناطق صناعية داخل الأراضي السورية، بهدف دعم الاقتصاد السوري وتعزيز التجارة الثنائية بين البلدين. مناطق صناعية لتعزيز التعافي الاقتصادي وبحسب الوكالة، أعلن وزير التجارة التركي، عمر بولاط، أن حجم التبادل التجاري بين تركيا وسوريا بلغ 1,9مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025، ما يضعه على مسار يتجاوز إجمالي عام 2024 الى 2,5مليار دولار. وأكد رفعت حصارجيكلي أوغلو، رئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية، استعداد بلاده لإنشاء مناطق صناعية متكاملة وآمنة داخل سوريا خلال فترة قصيرة، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز الإنتاج وفرص العمل. وزير الاقتصاد السوري يزور أنقرة تزامن ذلك مع زيارة رسمية لوزير الاقتصاد والصناعة السوري، الدكتور نضال الشعار، إلى العاصمة التركية أنقرة، حيث التقى بنظيره التركي عمر بولاط، في إطار جهود توسيع الشراكات الاقتصادية. وقد تم خلال الزيارة توقيع بروتوكول تأسيس اللجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة، إضافة إلى مذكرة تفاهم في مجال التنمية الإدارية والحوكمة. وخلال مراسم التوقيع، أوضح الوزير التركي أن البروتوكول الجديد يمثل بديلًا أكثر شمولًا لاتفاقية التجارة الحرة التي توقفت بعد عام 2011، مشيرًا إلى أن التعاون الاقتصادي سيتسارع بناءً على الأسس الجديدة المتفق عليها. المباحثات بين الطرفين تناولت ملفات متعددة، أبرزها: مشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية. التبادل التجاري والاستثمارات. قطاع النقل واللوجستيات. دعم المؤسسات السورية عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص. تبادل الخبرات في مشاريع البناء والتشغيل والتحويل (BOT). كما تم توقيع بروتوكولين أساسيين لدعم الاقتصاد السوري، أحدهما لتأسيس اللجنة الاقتصادية المشتركة، والآخر لتعزيز الحوكمة والتنمية الإدارية في المؤسسات السورية. وأشار الوزير بولاط إلى أن اتفاق النقل البري الموقع بين البلدين في يونيو الماضي، سيسهم في تسهيل حركة الشحن البري والترانزيت، مما يعزز الروابط التجارية ليس فقط مع تركيا، بل مع دول الخليج أيضًا. وفي خطوة استراتيجية، أعلنت تركيا عن بدء تصدير 6 ملايين متر مكعب من الغاز يوميًا إلى سوريا، بدعم من أذربيجان وقطر، ما يغطي حاجة نحو 5 ملايين أسرة سورية بالكهرباء لمدة تصل إلى 10 ساعات يوميًا. نظرة مستقبلية يعتبر هذا التقارب الاقتصادي بين تركيا وسوريا مؤشراً على بداية تحول في العلاقات الثنائية، وسط تحديات اقتصادية تواجه الطرفين. ويأمل رجال الأعمال من البلدين، لا سيما السوريين المقيمين في تركيا، أن تمثل هذه الخطوات فرصة للنهوض بالاقتصاد المحلي رغم التحديات المرتبطة بالتضخم والبيئة المصرفية.
التعليقات