news-details

أكثر من 60 شركة أميركية تتجه إلى دمشق.. الطاقة وإعادة الإعمار في صدارة الاهتمام

تستعد العاصمة دمشق لاستقبال وفد تجاري أميركي يضم أكثر من 60 شركة ومؤسسة، في زيارة تعد من الأكبر من نوعها منذ عقود، لبحث فرص التعاون والاستثمار في السوق السورية بعد رفع معظم العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا. وتنظم وزارة الخارجية والمغتربين السورية لقاءات أعمال، منتصف أيلول الجاري، تجمع ممثلين عن قطاع الأعمال السوري بالوفد الأميركي الذي يضم شركات ومؤسسات موزعة على 11 قطاعاً، أبرزها الطاقة والإنشاءات والتمويل والاتصالات والنقل والصحة والزراعة. وتأتي الزيارة بعد نحو أسبوعين من رفع آخر العقوبات الأميركية الواسعة عن سوريا، مع الإبقاء على عقوبات موجهة ضد نظام الأسد المخلوع وشبكاته وجهات أخرى محددة. وينقل هذا التطور اهتمام الشركات الأميركية من التساؤل حول إمكانية دخول السوق السورية قانونياً إلى بحث فرص الاستثمار نفسها، بما يشمل العائد المتوقع، والتمويل، وضمانات الاستثمار، وتحويل الأموال، والبنية التحتية، والنظام المصرفي، والبيئة القانونية. لقاءات نيويورك تمهّد للانتقال إلى دمشق تعود بعض الشركات المشاركة في الوفد المرتقب إلى لقاءات عقدت في نيويورك خلال أيلول 2025، عندما استضافت غرفة التجارة الأميركية الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني، بحضور عدد من ممثلي الشركات الأميركية الكبرى. وأشارت غرفة التجارة الأميركية حينها إلى أن السوق السورية بدأت تنفتح أمام الشركات الأميركية، وأن الشركات الأميركية يمكن أن تؤدي دوراً في إعادة بناء قطاعات الكهرباء والمستشفيات والبنية الرقمية والصناعة. ويظهر في القائمة الحالية عدد من الشركات التي شاركت في ذلك اللقاء، ما يعكس انتقالاً تدريجياً من مرحلة استكشاف السوق والاتصالات الأولية إلى البحث عن مشاريع وشركاء وفرص استثمار وتنفيذ داخل سوريا. ويستند هذا التقرير إلى القائمة الرسمية للشركات المشاركة في الوفد التجاري الأميركي، إضافة إلى معلومات منشورة في المصادر المفتوحة حول نشاط هذه الشركات وحجم أعمالها ومجالات عملها والتحركات المرتبطة بالسوق السورية عند توفرها. ولا تضم القائمة شركات عالمية كبرى فقط، بل تشمل أيضاً شركات متخصصة ومتوسطة وأخرى محدودة الظهور، ولذلك يركز التقرير على أبرز الأسماء ذات الثقل في قطاعات الطاقة والهندسة والإنشاءات. الطاقة في مقدمة الاهتمام 13 شركة في النفط والغاز والكهرباء. يعد قطاع الطاقة أكبر تجمع في الوفد الأميركي، إذ يضم 13 شركة تعمل في النفط والغاز والكهرباء والخدمات المرتبطة بها، من أبرزها Chevron وBaker Hughes وSLB وGE Vernova وHunt Oil وLummus Technology وSolar Turbines، إلى جانب شركات متخصصة في خطوط الأنابيب والاستكشاف والخدمات النفطية. ويأتي التركيز على هذا القطاع في ظل حاجة سوريا إلى إعادة تأهيل البنية التحتية للطاقة، بدءاً من حقول النفط والغاز، وصولاً إلى محطات توليد الكهرباء وشبكات النقل والتوزيع والمنشآت النفطية. كما تكشف طبيعة الشركات المشاركة أن الاهتمام لا يقتصر على استخراج النفط، وإنما يمتد إلى الاستكشاف والحفر ومعالجة الغاز والتكرير وتوليد الكهرباء وشبكات الأنابيب والتقنيات المرتبطة بالطاقة. شيفرون أبرز الأسماء المرتبطة بمشاريع سورية. تعد شركة Chevron من أبرز الشركات الأميركية التي انتقلت من مرحلة استكشاف السوق إلى خطوات عملية مرتبطة بسوريا. ففي شباط الماضي، وقعت الشركة السورية للبترول مذكرة تفاهم مع شيفرون وشركة Power International Holding القطرية للعمل على مشروع للتنقيب عن النفط والغاز في المياه البحرية السورية. وفي نيسان، أعلنت الشركة السورية للبترول تلقيها تأكيداً من شيفرون للمضي في المشروع، مع تحديد الرقعة البحرية المستهدفة تمهيداً لاستكمال العقود والأعمال التقنية. وفي حزيران، استقبل الرئيس أحمد الشرع وفداً من شيفرون، حيث بحث الجانبان فرص الاستثمار في قطاع الطاقة والبنية التحتية. كما شملت المباحثات، وفق ما أعلنته الشركة السورية للبترول، احتمال مشاركة شيفرون كشريك استراتيجي في مشروع خط لنقل النفط العراقي عبر الأراضي السورية وصولاً إلى ميناء بانياس. وبذلك يرتبط اسم شيفرون حالياً بمسارين رئيسيين في سوريا: التنقيب البحري في البحر المتوسط، ومشاريع نقل النفط عبر الأراضي السورية. ولا تقتصر أهمية دخول شركة بهذا الحجم على التمويل، إذ يمكن أن يتضمن التنقيب البحري نقل خبرات وتقنيات متقدمة في المسح الزلزالي والحفر البحري وإدارة المكامن والإنتاج. كما أن مشاركة شريك إقليمي، مثل الشركة القطرية، تقدم نموذجاً محتملاً لشراكات تجمع بين شركة أميركية ذات خبرة تقنية ورأس مال كبير، وشريك إقليمي، والجهة السورية المعنية بالمشروع. Baker Hughes وSLB خدمات تشغيل الحقول تضم القائمة أيضاً شركتي Baker Hughes وSLB، وهما من أبرز الشركات العالمية في خدمات حقول النفط والغاز. وتعمل الشركتان في مجالات تشمل الحفر وتقييم المكامن وإكمال الآبار وصيانة الإنتاج والمعدات والتقنيات الرقمية، ما يجعلهما من الأسماء التي يمكن أن ترتبط بمرحلة إعادة تشغيل الحقول القائمة وتطوير الإنتاج. وتوفر Baker Hughes تقنيات وخدمات في مجالات الطاقة والغاز الطبيعي المسال والمعدات الصناعية والأتمتة، بينما تعد SLB من أكبر شركات خدمات الطاقة في العالم. ويمكن أن يؤدي وجود هذه الشركات إلى توفير جزء من المنظومة التقنية اللازمة لإعادة تأهيل قطاع النفط والغاز، إلى جانب شركات الاستكشاف والهندسة والتوريد. الرهان على أزمة الكهرباء GE Vernova من أبرز الأسماء في الوفد أيضاً شركة GE Vernova، المتخصصة في تقنيات توليد الكهرباء والشبكات والطاقة. وتعمل الشركة في مجالات تشمل التوربينات الغازية وطاقة الرياح وشبكات الكهرباء وأنظمة التحكم، وتملك قاعدة عالمية واسعة من المعدات والتقنيات المستخدمة في قطاع الطاقة. وتكتسب مشاركة الشركة أهمية خاصة في ظل أزمة الكهرباء في سوريا والحاجة إلى إعادة تأهيل محطات التوليد وشبكات النقل، إضافة إلى زيادة قدرات التوليد. وقد تمتد فرص التعاون المحتملة إلى تحديث محطات التوليد القائمة، وإنشاء قدرات جديدة، وتطوير شبكات النقل والتحكم الكهربائي. وتظهر إلى جانبها شركة Solar Turbines، التابعة لمجموعة Caterpillar، والمتخصصة في تصنيع التوربينات الغازية والضواغط المستخدمة في قطاعات النفط والغاز وتوليد الطاقة. كما تضم القائمة شركة Jubaili Bros المتخصصة في حلول المولدات والطاقة الموزعة، وهي حلول يمكن استخدامها في المنشآت الصناعية والمرافق الصحية والمشاريع التي تحتاج إلى مصادر كهرباء مستقلة. أما Lummus Technology، فيرتبط نشاطها بتقنيات المصافي ومعالجة الغاز والبتروكيماويات والهيدروجين والوقود، ما يفتح المجال أمام دور محتمل في تطوير الصناعات المرتبطة بالنفط والغاز. شركات الهندسة والإنشاءات، من الطاقة إلى البنية التحتية يضم قطاع الهندسة والإنشاءات في الوفد ثماني شركات، من بينها Bechtel وCummins Arabia وEmerson وFTR Construction Group وFluor وKBR وParsons وWorley. وتختلف هذه الشركات عن شركات المقاولات التقليدية، إذ تعمل في مشاريع واسعة تشمل محطات الطاقة والمصافي والمطارات والسكك الحديدية وشبكات المياه والمصانع والموانئ ومشاريع البنية التحتية. ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه سوريا احتياجات ضخمة لإعادة تأهيل بنيتها التحتية، وسط تقديرات دولية بمئات مليارات الدولارات لإعادة بناء القطاعات المتضررة. خبرة في المشاريع العملاقة Bechtel تعد Bechtel من أبرز شركات الهندسة والإنشاءات الأميركية، ولها تاريخ طويل في تنفيذ مشاريع الطاقة والنقل والمطارات والسكك الحديدية والنفط والغاز والمياه والمعادن حول العالم. وقد لا يقتصر الدور المحتمل لشركة بهذا الحجم على تنفيذ مشروع إنشائي مباشر، بل يمكن أن يشمل التصميم والهندسة وإدارة المشتريات والإشراف على المقاولين وإدارة المشاريع الكبرى. أما Fluor Corporation، فتعمل في مجالات الهندسة والمشتريات والإنشاءات، مع خبرة واسعة في الطاقة والصناعة والتعدين والكيماويات والبنية التحتية. وتظهر كذلك شركة KBR المتخصصة في الهندسة والتكنولوجيا والطاقة والمشروعات الحكومية، وشركة Worley العاملة في الهندسة والاستشارات المرتبطة بالنفط والغاز والطاقة والكيماويات. كما تضم القائمة شركة Parsons، التي تعمل في قطاعات البنية التحتية والنقل والمياه وإدارة المشاريع، إلى جانب نشاطها في مجالات الدفاع والأمن. نموذج جديد لإعادة الإعمار؟ تعكس طبيعة الوفد، إلى حد كبير، اتجاهاً نحو مشاريع تتجاوز مجرد بيع المعدات أو تقديم الخدمات، لتصل إلى الهندسة والتمويل وإدارة المشاريع والتنفيذ. وقد تفتح هذه المرحلة الباب أمام نماذج شراكة تجمع بين الحكومة السورية أو الشركات العامة، والممولين الإقليميين، والشركات الأميركية المتخصصة، إلى جانب المقاولين والموردين المحليين. وبالنسبة لسوريا، فإن دخول شركات أميركية بهذا الحجم يمكن أن يوفر، في حال تحولت المباحثات إلى عقود فعلية، رأس مال وخبرات وتقنيات ومعايير تنفيذ دولية تحتاج إليها قطاعات الطاقة والبنية التحتية والصناعة. لكن الانتقال من اللقاءات التجارية إلى الاستثمارات الكبرى سيبقى مرتبطاً بقدرة سوريا على توفير بيئة قانونية ومصرفية مستقرة، وضمانات واضحة للمستثمرين، وبنية تحتية قادرة على استيعاب المشاريع الجديدة. وبالتالي، فإن زيارة أكثر من 60 شركة أميركية إلى دمشق لا تمثل بحد ذاتها تدفقاً استثمارياً، لكنها مؤشر واضح على انتقال العلاقة من مرحلة جسّ النبض واستكشاف السوق إلى مرحلة اختبار الفرص والمشاريع على الأرض.



التعليقات

اضافة تعليق