تتجه سوريا نحو إطلاق حزمة من المشاريع الاستراتيجية الكبرى، في خطوة تهدف إلى إعادة تموضعها كمحور رئيسي في معادلات الطاقة والتجارة العالمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي شكّل تاريخياً نقطة وصل بين الشرق والغرب. وفي هذا السياق، كشف مستشار وزارة الاقتصاد والصناعة، أسامة القاضي، عن مشاريع قيد الدراسة لتعزيز الدور الاقتصادي والجيوسياسي لسوريا والمنطقة العربية. ويبرز ضمن هذه المشاريع مقترح إنشاء خط قطار سريع يربط السعودية بسوريا مروراً بالأردن، بسرعة تصل إلى 300 كيلومتر في الساعة، ما يمثل نقلة نوعية في الربط البري بين دول المنطقة، ويعيد إحياء الممرات التجارية البرية كبديل جزئي للنقل البحري، خاصة في ظل التحديات العالمية التي تواجه سلاسل الإمداد. كما يتضمن التصور إمكانية ربط هذا الخط بالشبكة التركية، في خطوة تعيد طرح فكرة “خط الحجاز” بنسخة حديثة، وتعزز فرص تحول سوريا إلى مركز لوجستي إقليمي. وتشمل المشاريع أيضاً تطوير ممرات جمركية رقمية سريعة، وإنشاء مراكز توزيع داخل السعودية، مع إمكانية توسعة الشبكة نحو باقي دول الخليج. وعلى صعيد الطاقة والتجارة، تسعى هذه الخطط إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، عبر توفير بدائل برية وأنبوبية أكثر استقراراً، ما يعزز أمن الطاقة العربي ويدعم استقرار الإمدادات للأسواق العالمية. كما تفتح هذه المشاريع الباب أمام تكامل محتمل مع الممر الاقتصادي الهندي–الأوروبي، بما يجعل سوريا جزءاً من شبكة تجارة عالمية تمتد من الهند إلى أوروبا عبر الخليج والبحر المتوسط. ويرى مراقبون أن هذه التحركات قد تسهم في إعادة رسم الخريطة الاقتصادية للمنطقة، وتمنح سوريا فرصة للتحول من ساحة صراع إلى عقدة استراتيجية للطاقة والتجارة، ضمن شبكة مصالح إقليمية ودولية أوسع.
التعليقات