news-details

تصاعد غير مسبوق لطلبات الجنسية الإسرائيلية بين الدروز السوريين

تشهد قرى هضبة الجولان في الآونة الأخيرة تحولًا ملحوظًا في مواقف شريحة من السكان الدروز، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في طلبات الحصول على الجنسية الإسرائيلية، في ظاهرة تعكس تعقيدات المشهد السياسي والمعيشي في المنطقة. وبحسب تقرير نشرته صحيفة The Times of Israel في 15 آذار، فإن نسبة الحاصلين على الجنسية الإسرائيلية لم تتجاوز حتى عام 2017 نحو 20% من إجمالي الدروز في القرى الأربع بالجولان، والبالغ عددهم قرابة 26 ألف نسمة، رغم أن حق الترشح للانتخابات المحلية كان محصورًا بحاملي الجنسية. لكن هذا الواقع بدأ يتغير تدريجيًا مع اندلاع الحرب في سوريا، قبل أن يشهد قفزة واضحة خلال العامين الأخيرين، خاصة بعد سلسلة أحداث مفصلية أعادت تشكيل نظرة كثيرين داخل المجتمع المحلي. قفزة غير مسبوقة في الأرقام تشير بيانات وزارة الداخلية الإسرائيلية، وفق التقرير، إلى أن نحو 6779 شخصًا تقدموا بطلبات تجنيس بين عامي 2020 و2026، من بينهم 3750 طلبًا خلال عام 2025 وحده، مقارنة بمعدل سنوي تراوح بين 500 و600 طلب في السنوات السابقة. ومع بداية عام 2026، أنهى نحو ألف شخص إجراءات التجنيس خلال أول شهرين فقط، ما يعكس تسارعًا لافتًا في وتيرة التحول. وتفاوتت نسب الحاصلين على الجنسية بين القرى، حيث بلغت نحو 38% في بلدة Majdal Shams، فيما تراوحت بين 37% و43% في القرى الأخرى. أسباب التحول: أمن ومعيشة وهوية يربط التقرير هذا التغير بجملة من الأحداث، من بينها هجمات 7 تشرين الأول 2023، والتصعيد الإقليمي، إضافة إلى حادثة مقتل أطفال في مجدل شمس عام 2024، وما وصفه السكان بـ”أحداث السويداء” في 2025، فضلًا عن التحولات السياسية داخل سوريا. ونقل التقرير عن أحد السكان أن هذه التطورات “عمّقت الشعور بالارتباط بإسرائيل”، في ظل تراجع الشعور بالاستقرار في الجانب السوري. في المقابل، لا يزال جزء من الدروز يرفض الحصول على الجنسية، متمسكًا بهويته السورية، وسط انقسام واضح بين اعتبارات الانتماء التاريخي والضرورات المعيشية. تحديات إجرائية وضغوط يومية رغم الإقبال المتزايد، يواجه المتقدمون عقبات إجرائية، أبرزها عدم وجود مكاتب لوزارة الداخلية داخل القرى، ما يضطرهم للتوجه إلى مستوطنة Katzrin لإتمام معاملاتهم، وسط فترات انتظار طويلة. حادثة هزّت المجتمع المحلي وكانت بلدة مجدل شمس قد شهدت في 27 تموز 2024 هجومًا صاروخيًا استهدف ملعب كرة قدم، أسفر عن مقتل 12 طفلًا وإصابة 34 آخرين، في حادثة أثارت صدمة واسعة داخل المجتمع المحلي، وزادت من حالة القلق وعدم اليقين. خلاصة يعكس هذا التصاعد في طلبات التجنيس واقعًا معقدًا يعيشه دروز الجولان، بين إرث الهوية والانتماء من جهة، وضغوط الأمن والمعيشة والتحولات السياسية من جهة أخرى، في مشهد لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة.



التعليقات

اضافة تعليق