دخلت قوات الأمن السورية، اليوم الثلاثاء، مدينتي القامشلي وعين العرب (كوباني) في شمال شرق سوريا، وذلك عقب يوم واحد من دخولها مدينة الحسكة، في إطار تنفيذ اتفاق أُبرم مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بعد أسابيع من التصعيد العسكري. وأعلنت قيادة الأمن الداخلي فرض حظر تجوال كامل في مدينة القامشلي اعتباراً من الساعة السادسة صباح اليوم وحتى السادسة صباح الغد، داعية الأهالي إلى الالتزام بالتعليمات، ومؤكدة أن القرار يهدف إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار وسلامة المدنيين. منع التغطية الإعلامية في السياق ذاته، كشفت مصادر من قوات الأسايش لموقعي العربية.نت والحدث.نت أن أي صحافي لن يتواجد في القامشلي بالتزامن مع دخول قوات الأمن، مبررة القرار بحوادث وُصفت بـ"الاستفزازية" من قبل صحافيين خلال دخول الأمن السوري إلى الحسكة أمس. ويأتي هذا التطور بعد توصل دمشق وقسد، يوم الجمعة الماضي، إلى اتفاق شامل يقضي بعملية دمج تدريجية للقوات العسكرية والمؤسسات الإدارية في محافظة الحسكة، التي تُعد المعقل الأخير للإدارة الذاتية الكردية، عقب انسحابها من مناطق واسعة كانت تسيطر عليها في شمال وشرق البلاد. وكانت المدرعات والآليات العسكرية قد دخلت الحسكة أمس الاثنين وبدأت بالانتشار داخل المدينة، بالتزامن مع فرض حظر تجوال من قبل القوات الكردية تمهيداً لدخول قوات الأمن السورية. تراجع قسد وإعادة تموضع وبحسب وكالة فرانس برس، شكّل الاتفاق الأخير ضربة قاسية لطموحات الإدارة الذاتية التي بنت خلال سنوات النزاع مؤسسات مدنية وعسكرية لإدارة مساحات واسعة من شمال وشرق سوريا. يُذكر أن المفاوضات بين دمشق وقسد حول دمج القوات والمؤسسات بدأت عقب سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد أواخر عام 2024، لكنها تعثرت قبل أن تتجدد المواجهات العسكرية. وفي يناير الماضي، أعلنت قسد انسحابها من محافظتي الرقة ودير الزور ذات الغالبية العربية، وإعادة تموضعها في المناطق ذات الغالبية الكردية في الحسكة، فيما أكد قائدها مظلوم عبدي لاحقاً أن تطبيق الاتفاق يشمل الانسحاب من خطوط الاشتباك في شمال شرق البلاد ومدينة عين العرب، مقابل دخول قوة أمنية محدودة إلى الحسكة والقامشلي.
التعليقات