news-details

مقاتلون و مقاتلات الأسد يقاتلون سرّاً ضمن صفوف "قسد"

"علي ذو الفقار"، "مصطفى سفر"، "زين غانم"، "علي سلطانه"، أسماء حقيقية لأشخاص اعتقدت عائلاتهم أنهم مفقودون أو معتقلون لدى الأجهزة الأمنية السورية بعد انقطاع أخبارهم لأشهر، قبل أن تكشف الأدلة الرقمية أنهم في الواقع يقاتلون على خطوط الجبهات ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال وشرق سوريا. هؤلاء المقاتلون يتعمّدون الظهور بأسماء مستعارة وإخفاء وجوههم في الصور ومقاطع الفيديو التي ينشرونها على وسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة لإخفاء هويتهم الحقيقية ومنع تعرّف ذويهم عليهم، بينما كانت بعض العائلات تراجع الجهات الأمنية وتسأل عن مصير أبنائها على أنهم معتقلون أو مختفون قسرياً، في وقت كانوا فيه يحملون السلاح في صفوف قسد. تتبّع رقمي يكشف المستور تحقيق استقصائي حديث، استند إلى تتبّع رقمي وتحليل مواد مفتوحة المصدر، كشف عن تورّط عناصر من فلول جيش نظام بشار الأسد في القتال ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية، إلى جانب مدنيين رافضين للحكم السوري الجديد جرى استقطابهم وتسليحهم وإرسالهم إلى خطوط التماس. التحقيق اعتمد على فحص عشرات الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، تعود لمقاتلين سابقين في جيش النظام ومدنيين من الساحل وحماة وحمص، وثّقوا بأنفسهم انضمامهم إلى قسد عبر صور وفيديوهات قبل أن يُقدم كثير منهم لاحقاً على حذف هذه المواد أو إغلاق حساباتهم بالكامل. من فيسبوك إلى الجبهات الصور ومقاطع الفيديو التي جرى توثيقها أتاحت تحديد أبرز التشكيلات العسكرية التي انضم إليها هؤلاء، وعلى رأسها قوات "الكوماندوس" التابعة لقسد، كما تم التحقق من مواقع تواجدهم باستخدام صور الأقمار الصناعية، والتي أظهرت انتشارهم في مدن استراتيجية أبرزها عين العرب (كوباني)، الرقة، القامشلي. كما لوحظ أن موجة حذف الحسابات جاءت بالتزامن مع تقدّم الجيش السوري في مناطق غرب وشرق الفرات، في ما يبدو أنه محاولة منظّمة لإخفاء الأدلة الرقمية التي تربط هؤلاء بقسد. ضابط يقود مشروع "إقليم الساحل" من أبرز الشخصيات التي كشفها التحقيق، ضابط سابق في جيش النظام يدعى "علي ذو الفقار"، ظهر في تسجيلات مصوّرة داخل مدينة عين العرب مرتدياً زي قوات قسد، ومشاركاً في تشييع قتلى من صفوفها. تحليل منشوراته أظهر تبنّيه خطاباً انفصالياً يدعو إلى إنشاء "إقليم الساحل"، معتبراً أن قسد ستكون الجهة التي ستساعدهم على تحقيق هذا المشروع، كما تحدّث في مقاطع أخرى عن وجود "مجلس عسكري" خاص بالساحل السوري. مقاتلون يهددون بالعمليات الانتحارية كما رصد التحقيق حسابات لمقاتلين جدد من الساحل السوري، أبرزهم شخص يُدعى "علي سلطانه"، ظهر في مقاطع فيديو وهو يهدد بتفجير نفسه في حال وصول الجيش السوري إليه، داعياً عائلات المقاتلين إلى عدم إبلاغ السلطات السورية عن وجود أبنائهم في صفوف قسد. ووفق المعطيات المتوفرة، فإن سلطانه يقاتل ضمن قوات الكوماندوس أيضاً، وكان قد أُصيب في معارك حي الشيخ مقصود قبل نقله إلى مناطق شرق الفرات. مدنيون يتحولون إلى مقاتلين التحقيق كشف أيضاً عن انضمام مدنيين لا علاقة سابقة لهم بالعمل العسكري، من بينهم لاعب كرة قدم سابق وخريج كلية حقوق يُدعى "زين غانم"، ظهر في صور عديدة مرتدياً زي قسد قبل أن يحذفها لاحقاً. كما أثارت قضية الشابة "إيفرا الصالح" جدلاً واسعاً، بعدما نُشرت روايات عن اختطافها، قبل أن تظهر لاحقاً في فيديو تؤكد انضمامها طوعاً إلى صفوف قسد. أسماء مستعارة ووجوه مخفية عدد كبير من المقاتلين لجأ إلى استخدام أسماء وهمية وإخفاء وجوههم في الصور والفيديوهات، إلا أن مراجعة محتوى حساباتهم القديمة أظهرت بوضوح دعمهم السابق لنظام الأسد وترويجهم لمشروع "إقليم الساحل". ومن بين هذه الحسابات أسماء مثل "أشهب الديب" و"h__313__aprahem"، والتي جمعت بين صور في صفوف قسد ومقاطع قديمة تمجّد جيش النظام. اعتقالات واندماج قسري ومع تصاعد المواجهات بين الجيش السوري وقسد، تمكّنت القوات الحكومية من اعتقال عدد من هؤلاء المقاتلين، بعضهم أقرّ بانضمامه بدافع المال، وآخرون زعموا أنهم كانوا يعملون في مهام إدارية فقط. وانتهت المواجهات باتفاق سياسي بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي، يقضي بدخول القوات الحكومية إلى مناطق شرق الفرات وتسليم المعابر ودمج عناصر قسد ضمن الجيش السوري. تقديرات بالآلاف ورغم غياب أرقام رسمية دقيقة، تشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد فلول النظام المنضمين إلى قسد يُقدّر بالآلاف، دون احتساب المدنيين الذين تحوّلوا لاحقاً إلى مقاتلين، في واحدة من أخطر الظواهر التي تهدّد الاستقرار السوري بعد سقوط نظام الأسد.



التعليقات

اضافة تعليق